محمد بن عبد الله الصفار
68
رحلة الصفار إلى فرنسا
هشام سنة 1822 « 1 » . هذه هي الأرضية التاريخية لمدينة تطوان ، مسقط رأس محمد الصفار . تلك المدينة التي يمكن أن يصادف فيها المرء ، جنبا إلى جنب ، مظاهر أسلوب العيش الرفيع الموروث عن الأندلس ، مع أساليب حياة الريف المعروفة بمظاهرها الشديدة القساوة ؛ وكذا سيادة الأذواق الحضرية الراقية إلى جانب روح المجاهدين النضالية ؛ كما تجد أيضا بين أحضان مساجدها علوم الدين السنية الأصلية وإلى جانبها الممارسات التعبدية التي أحدثتها الزوايا والطرق الصوفية . إن هذه المتناقضات هي التي شكلت مكونات المحيط الذي أبصر فيه محمد الصفار النور وترعرع فيه . وقد بدأ محمد الصفار مرحلته التعليمية في تطوان ، فتعلم على يد شيوخ عصره ، وإن كانت أسماؤهم مجهولة لدينا « 2 » . واتجه بعد ذلك إلى فاس لقراءة العلوم بجامع القرويين صحبة رفيقه الحميم محمد عزيمان ، الذي أصبح فيما بعد قاضيا بتطوان « 3 » . ولم تكن هناك مدة محددة يتلقى خلالها المتعلمون دروسهم في القرويين . غير أن جل الطلبة ، لا يقضون فيها بوجه عام سوى أربع سنوات أو خمس . ومع ذلك ، فقد مكث محمد الصفار بفاس مدة استغرقت أزيد من ثماني سنوات ، انهمك خلالها في دراسة علوم الفقه والحديث والنحو والأصول ، على يد العالم
--> ( 1 ) عن هذه الفصول المتعلقة بتاريخ المدينة ، انظر : تطوان ، 3 : 206 - 224 ، 258 - 265 . أما عن الزاوية الدرقاوية فيمكن الرجوع إلى مادة « درقاوة » في : EI 2 , « Darkawa » وهناك سبب آخر لا متعاض التطوانين من المولى سليمان ، وهو تضييقه الخناق على التبادل التجاري مع الخارج ، مما كان له تأثير سلبي مباشر على السير العادي والمربح لأعمال التجارة بمرسى تطوان ، انظر : J . Brignon et al . , Histoire du Maroc ( Paris , 1967 ) , p . 281 . ( 2 ) تطوان ، 7 : 78 . لم يترك لنا الصفار أية فهرسة تتضمن لائحة بأسماء شيوخه وعناوين الكتب التي قرأها بتوجيه ورعاية منهم . ( 3 ) المرجع نفسه . وشكلت التربية التقليدية في المغرب موضوع دراسة أنجزها إيكلمان تحت عنوان : D . Eickelman , " The Art of Memory : Islamic Education and its Social Reproduction " , Comparative Studies in Society and History 20 , 4 ( 1978 ) : 495 - 516 . انظر قائمة المصادر والمراجع المستفيضة التي أثبتها إيكلمان في الكتاب أعلاه .